محمد بن جرير الطبري
220
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة في قوله : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم . . . إلى قوله : صراط مستقيم قال : إن نبي الله أتاه اليهود يسألونه عن الرجم ، واجتمعوا في بيت ، قال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا ، فقال : أنت أعلمهم ؟ قال : سل عما شئت ، قال : أنت أعلمهم ؟ قال : إنهم ليزعمون ذلك . قال : فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى ، والذي رفع الطور ، وناشده بالمواثيق التي أخذت عليهم ، حتى أخذه أفكل ، فقال : إن نساءنا نساء حسان ، فكثر فينا القتل ، فاختصرنا أخصورة ، فجلدنا مئة ، وحلقنا الرؤوس ، وخالفنا بين الرؤوس إلى الدواب أحسبه قال : الإبل قال : فحكم عليهم بالرجم ، فأنزل الله فيهم : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم . . . الآية ، وهذه الآية : وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم . وقوله : ويعفو عن كثير يعني بقوله ويعفو : ويترك أخذكم بكثير مما كنتم تخفون من كتابكم الذي أنزله الله إليكم ، وهو التوراة ، فلا تعملون به حتى يأمره الله بأخذكم به . القول في تأويل قوله تعالى : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يقول جل ثناؤه لهؤلاء الذين خاطبهم من أهل الكتاب : قد جاءكم يا أهل التوراة والإنجيل من الله نور ، يعني بالنور محمدا ( ص ) ، الذي أنار الله به الحق ، وأظهر به الاسلام ، ومحق به الشرك فهو نور لمن استنار به يبين الحق ، ومن إنارته الحق تبيينه لليهود كثيرا مما كانوا يخفون من الكتاب . وقوله : وكتاب مبين يقول جل ثناؤه : قد جاءكم من الله تعالى النور الذي أنار لكم به معالم الحق . وكتاب مبين يعني : كتابا فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم من توحيد الله وحلاله وحرامه وشرائع دينه ، وهو القرآن الذي أنزله على نبينا محمد ( ص ) ، يبين للناس جميع ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم ويوضحه لهم ، حتى يعرفوا حقه من باطله . القول في تأويل قوله تعالى : *